ابن الفارض
123
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
وحاشى لمثلي أن يحول عن قوله بالاتّحاد ، أو يقول بالحلول ، و ( متى ) كلمة الشرط ، وهو جملتان : ( وحلت ) و ( أقل ) ، وما يتعلق بهما وجواب الشرط محذوف تقديره : متى حلت ، أو أقل كذا ، فدمي هدر أي مذهبي هو الاتّحاد والتفرّد لا الحلول المستلزم للمعيّة والتعدّد ، واشترط أنه متى كان الأمر بالعكس ، وحلت عن المعقول بالاتّحاد ، أو أقل أنها حلت في فقد هدر دمي لو كان بدل ، أو أقلّ ، وحاشى ، أو أقول : حاشى لتكون ( متى ) استفهامية ، ولا يحتاج إلى تقدير جزء [ 151 / ق ] كان أقرب إلّا أنه ما وجدنا في النسخ غير الأوّل ، وعلى الثاني تكون ، أو بمعنى حتى ، والاستفهام بمعنى الإنكار ، أي : متى تغيّرت عن قولي : أنا المحبوبة ، حتى أقول : إنها حلّت في حاشى لمثلي أن يقول كذا ، ثم قال : ولست على غيب أحيلك لا ولا * على مستحيل ، موجب سلب حيلتي خاطب لمسترشد بأنه لا يحيله وهدايته إلى المطلوب على شيء غائب ، كما يحال عليه من قصر فهمه عن إدراكه لحاضر ، ولا على الحاضر بنعت الحلول المستحيل السالب ( حيلته ) أي قدرته في تقريره وتحقيقه ، فبقي حاضرا بوصف الاتّحاد ، ثم قال : وكيف وباسم الحقّ ظلّ تحقّقي * تكون أراجيف الضّلال مخيفتي الحقّ اسم من أسماء اللّه بمعنى الثابت ضدّ الباطل ، وقوله : ( أراجيف الضلال ) أي : أخبار كاذبة مضافة إلى الضلال ، وهو الحلول والإخافة ، بمعنى التخويف ، أي : ما حملني على نفي هذه التّهم عني انزعاجي عن حالي لخوف نسبة أراجيف الحلول إليّ ، بل كان مقصودي في ذلك الذّبّ عن أوليائي كما سبق ، ولما استبعد تغيّره عن حاله لتحقّقه باسم الحق استفهم بكيف عن سبب التغيّر ، وهو التخويف استبعاد العلّة الموجودة باستبعاد معلولها ، وفي بعض النسخ : أراجيف الظنون ، وليس ببعيد ، ثم مثل في تنزيه عقيدته عن رأي الحلول بظهور جبريل في صورة دحية الكلبي حيث رآه النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم جبريل متمثّلا بصورة دحية ، والحاضرون رأوه دحية ، فأصبحت الرؤيتين ، وهو رؤية النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم جبريل عليه السلام يدلّ على تلبّس جبريل بهيئة بشرية ، وحضوره وغيبة دحية ، ولما تبيّن ظهور جبرائيل بصورة دحية من غير حلول فيه تبيّن ظهورا الحق بصورة العبد من غير حلوله فيه ، والأبيات الخمسة المذكورة بعد هذا تفصح عن هذا المعنى ، وهي قوله : وها دحية وافى الأمين نبيّنا * بصورته في بدء وحي النّبوّة [ 152 / ق ]